الشيخ علي الكوراني العاملي
168
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ثم ما تلي ذلك من جهود أبنائه الأئمة ( عليه السلام ) وشيعتهم لإنقاذ المسلمين من الفتنة ! لكن لا يصح هنا أن نهمل عمل الإمام الحسن ( عليه السلام ) في العشر سنوات في المدينة بعد الصلح ، فقد نشط ( عليه السلام ) في مواجهة الخطة الأموية ودحض مفرداتها ، وساعده في ذلك شخصيته المميزة ، وأن موقف الأنصار ومجتمع المدينة معه ، وأن له نفوذاً وهيبةً نبوية في أرجاء العالم الإسلامي حتى في نفوس أعدائه ! 2 - لم يجرؤ معاوية على شتم عليً ( عليه السلام ) في حياة الحسن ( عليه السلام ) وابن وقاص ! يظهر من مجموع الروايات أن معاوية لم يجرؤ على لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الكوفة مع وجود الإمام الحسن ( عليه السلام ) فأوكل ذلك إلى المغيرة بن شعبة لما عينه حاكماً على الكوفة ، فاستأجر المغيرة رواة يروون الطعن في علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ويخترعون فضائل لمعاوية وعثمان وبني أمية ! كان معاوية يتخوف إذا لعن علياً ( عليه السلام ) في الكوفة من ردة فعل الإمام الحسن ( عليه السلام ) ! أما في المدينة فقد جرَّب معاوية عندما دخلها في سنة الصلح فنال من علي ( عليه السلام ) في خطبته ، فتصدى له الإمام الحسن ( عليه السلام ) وأجابه بذلك الجواب المفحم وردَّ اللعنة عليه وعلى أسرته فقال : ( إن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا جعل له عدواً من المجرمين ، فأنا ابن علي وأنت ابن صخر ، وأمك هند وأمي فاطمة ، وجدتك قتيلة وجدتي خديجة ، فلعن الله ألأمنا حسباً ، وأخملنا ذكراً ، وأعظمنا كفراً ، وأشدنا نفاقاً ! فصاح أهل المسجد : آمين آمين . فقطع معاوية خطبته ودخل منزله ) . ( المستطرف : 1 / 157 و 289 ، والإتحاف / 10 ، ونزهة الناظر / 74 ) ويظهر أن معاوية لم يَعُدْ إلى ذلك في المدينة ، ويدل عليه ما رواه في العقد الفريد : 5 / 108 قال : ( ولما مات الحسن بن علي حج معاوية فدخل المدينة ، وأراد أن يلعن علياً على منبر رسول الله ( ص ) فقيل له : إن هاهنا سعد بن أبي وقاص ولا